بعد النفايات… هل تستقبل طرابلس الشتاء بطوفان المجارير؟ *بقلم الإعلامية أماني نشابة* لم تكد طرابلس تلتقط أنفاسها من مشهد النفايات المتراكمة في شوارعها، حتى بات فصل الشتاء يطرق الأبواب حاملاً معه ملفاً آخر لا يقل خطورة: *مجارير مياه الأمطار والصرف الصحي، وقدرة المدينة على مواجهة أول هطول غزير.* في طرابلس، لم يعد الشتاء بالنسبة إلى كثير من المواطنين مجرد فصل للمطر والبرد. مع كل عاصفة قوية، يعود القلق نفسه: هل ستتحول الطرق إلى برك؟ هل ستفيض المجارير؟ وهل تدخل المياه إلى المحال والمنازل في النقاط التي اعتادت المدينة أن تشهد فيها تجمعاً للمياه؟ أسئلة مشروعة، وخصوصاً بعد أزمة النفايات التي عاشتها المدينة. ## النفايات رحلت… لكن ماذا بقي داخل الأقنية؟ المشكلة لا تتوقف عند رفع أكياس النفايات عن الأرصفة. فخلال فترة تراكم النفايات، تتناثر الأكياس والبقايا والأتربة في الطرق، ويمكن أن تصل المخلفات الصغيرة إلى فتحات تصريف مياه الأمطار. ومع أول أمطار غزيرة، تظهر النتيجة. فتحة واحدة مسدودة قد تكون كافية لتجميع المياه في شارع، فكيف إذا كانت شبكة التصريف في منطقة كاملة بحاجة إلى تنظيف وصيانة؟ لذلك، السؤال اليوم ليس: *هل تم رفع النفايات؟* بل: *هل نُظفت مجاري مياه الأمطار بعد رفعها؟* ## الشتاء لا يأتي فجأة موعد فصل الشتاء معروف. والأمطار في طرابلس ليست حدثاً استثنائياً يحتاج إلى غرفة عمليات لا تبدأ عملها إلا بعد وصول المياه إلى أبواب المحال. الاستعداد الحقيقي يبدأ قبل العاصفة. تنظيف الأقنية. الكشف على شبكات التصريف. إزالة الرواسب. معالجة النقاط التي تتكرر فيها تجمعات المياه. والتأكد من جهوزية فرق الطوارئ والآليات. وهنا تقع المسؤولية على أكثر من جهة بحسب اختصاص كل منها، ولذلك يحتاج المواطن إلى معرفة بسيطة وواضحة: *هل أُنجزت أعمال تنظيف مجاري مياه الأمطار في طرابلس قبل الشتاء؟* وأين؟ ومتى؟ وما المناطق التي لا تزال تحتاج إلى معالجة؟ ## لا نريد صور الجرافات بعد الطوفان اعتاد اللبنانيون مشهداً يتكرر مع كل عاصفة: مياه تغمر الطرق، سيارات عالقة، مواطنون يحاولون فتح مجرور بأيديهم، ثم تصل فرق الطوارئ والآليات وتبدأ المعالجة. لكن الإدارة لا تُقاس بسرعة الحضور بعد وقوع المشكلة فقط. *الإدارة الحقيقية تبدأ بمنع المشكلة قبل وقوعها عندما يكون ذلك ممكناً.* فإذا كانت هناك نقاط معروفة تتجمع فيها المياه كل عام، فلماذا لا تتم معالجتها قبل الشتاء؟ وإذا كانت بعض الأقنية تحتاج إلى تنظيف، فلماذا ننتظر أول عاصفة كي نكتشف أنها مسدودة؟ ## من النفايات إلى المجارير ما يخشاه الطرابلسيون اليوم هو الانتقال من أزمة إلى أخرى. بالأمس كانت أكياس النفايات في الشارع. وغداً قد تحمل الأمطار ما بقي منها إلى فتحات التصريف. وعندها لن يكون السؤال عن منظر المدينة فقط، بل عن أضرار قد تطال السيارات والمحال والمنازل وحركة السير والسلامة العامة. لهذا فإن تنظيف المدينة بعد أزمة النفايات يجب ألا يتوقف عند رفع الأكياس. *التنظيف الحقيقي ينتهي عندما تصبح الطرق والأقنية ومجاري مياه الأمطار جاهزة لاستقبال الشتاء.* ## أين خطة الشتاء؟ من حق أهالي طرابلس أن يعرفوا قبل هطول المطر، لا بعده: ما خطة البلدية لموسم الشتاء؟ كم مجروراً تم تنظيفه؟ ما الشوارع التي شملتها الأعمال؟ هل جرى الكشف على النقاط التي شهدت تجمعاً للمياه في السنوات الماضية؟ هل هناك جدول زمني منشور للأعمال؟ وما جهوزية فرق الطوارئ؟ هذه المعلومات ليست تفصيلاً إدارياً. إنها حق للمواطن الذي يريد أن يعرف إن كانت مدينته مستعدة أم أن عليه انتظار أول عاصفة للحصول على الجواب. ## طرابلس لا تحتمل إدارة الأزمات بالموسم مرة نتحرك عندما تتراكم النفايات. ومرة عندما تطوف المياه. ومرة عندما تنهار حفرة. ومرة عندما تنقطع طريق. ثم تنتهي الأزمة ويعود الملف إلى الأدراج حتى موعد المشكلة التالية. طرابلس تحتاج إلى الانتقال من *إدارة الأزمة إلى منع الأزمة*. فالمدينة التي عانت من النفايات لا تحتاج بعد أسابيع إلى صور جديدة لمياه آسنة تغمر طرقاتها. والمواطن الذي تحمل الروائح والنفايات لا يجب أن يجد نفسه مع أول مطرة يحاول إنقاذ سيارته أو متجره من المياه. ## السؤال قبل أول عاصفة هذه المرة، لننتظر الجواب قبل المطر. *هل مجارير طرابلس جاهزة للشتاء؟* إذا كان الجواب نعم، فلتُنشر الأعمال التي أُنجزت وليطمئن الناس. وإذا كان الجواب لا، فلا يزال هناك وقت للعمل. أما أن ننتظر السماء حتى تمطر، ثم نكتشف تحت المياه ما كان يجب أن نراه قبلها، فهذه ليست مفاجأة طبيعية. *لأن الشتاء سيأتي في موعده… والسؤال فقط: هل ستكون طرابلس جاهزة لاستقباله؟*
بعد النفايات… هل تستقبل طرابلس الشتاء بطوفان المجارير؟




