استقلالٌ، بِلا وَطَن..

الاعلامية نور الهدى الايي
الانتدابُ الفرنسيُّ الّذي تخلّصنا منهُ في مثلِ تاريخِ اليوم، أضْحَيْنا نترحَّمُ على أيّامِهِ، عادَ يُمارسُ دورَهُ بهيْمنةٍ وطنيّة. تحوّلتِ المبادرةُ الفرنسيّة، من كابوسٍ لخشبةِ خلاصٍ وحيدةٍ من السُّلطةِ الّتي باتت مُدَمِّرة، و الدّمارُ مفهومٌ مُعيّن لِهَدمِ شيءٍ ما، فما بالُكَ بدمارِ الأحلامِ، دمارِ العقولِ، الشّبابِ، و لا سيَما الوطنْ، الوطنُ الّذي طَمَحْنا باستقلالِهِ لا استغلالِه، بَيْدَ أنَّ في لُبنانِنَا، أصبحَ هذانِ المفهومان المختلفان، مفهومًا واحدًا، الاستقلالُ باتَ استغلالًا و الحُرّيّة باتَتْ حَبْسَ سَجينٍ، بِتُهمةِ حماية الوطن، و المُتَّهَمُ بريءٌ حتّى تُثبَتَ إدانته، أمّا في وطنِنَا، المُتَّهَمُ، هو من حمى أرضَهُ من سَرِقةٍ مُحْتَّمة، من أشخاصٍ “كانت” وظيفتهم حمايته، و لكن كما قُلْنا، “كانت” لكنّها لم تَكُن، و لن تكونَ، طالَما هذا الاستقلالُ، مُكَبَّلٌ بأغلالٍ خَفِيّةٍ، لا يُدرِكُها إلّا من اختارَ الحُرّيّة. فحُلمُ الاستقلالِ، الّذي سبق و كان ورديًّا، بات كابوسًا مَقيتًا، و باتت شوارِعُهُ رَهْنَ التّفلُّتِ الأمنيِّ من سَرِقَةِ و نَهْبٍ الى اعتداءٍ و قَتْلْ، كأنَّ الوطنَ لا تَكفيهِ شياطينُ النّهارِ، لِتَلهُوَ بهِ، شياطينُ اللّيل.
عيدُ الاستقلالِ هو تاريخُ إشراقِ شمسِ الحُرّيّة، أمّا في لُبنانَ، فَمُنذُ ذلكَ التّاريخِ، و الشّمسُ في مَغيب.
فَعَن أيِّ استقلالٍ نتحدّث، في بَلَدٍ أصبَحَت أساسيّاتُ الحياةِ فيه أُمنيات، و الحقوقُ أحلام، عن أيِّ استقلالٍ نتحدّث، في بَلَدٍ فاحَتْ من جَسَدِهِ المُتَحَلِّلِ روائِحُ الفساد؟ أم في بَلَدٍ، بمجلسٍ فارغٍ، يستقبلُ وفودًا لِتَقَبُّل تعازي الوطن بَدَلًا من التّهاني؟!
عيدُ الاستقلال كان عام ١٩٤٣، حينما كان يحكم بنا رجالٌ، لا أشباهُ الرِّجال.
لن يَكونَ لِلُبنانَ استقلالٌ حقيقيّ أو قيامة، إلّا باقتلاعِ الطَّغَمَةِ الفاسدة، و إلى ذَلِكَ اليومِ المُنْتَظَر، لا تُحَدِّثونا عن الاستقلال، فَبِرَبِّكُم عن أيِّ استقلالٍ تتكلّمون، و بماذا تحتَفِلون!؟؟

Comments (0)
Add Comment