اتهمت 13 امرأة، الممثل الفرنسي جيرار ديبارديو، بارتكاب أعمال عنف جنسي وتحرش جسدي. هذا ما كشفه تحقيق نشره الموقع الاستقصائي ميديا بارت، الثلاثاء، وسرعان ما تناقلته أبرز الصحف الفرنسية والدولية الرئيسية.
وأشار التحقيق، الذي اعتمد على شهادات عديدة لأسماء مستعارة أو مجهولة المصدر، إلى “مواقف بغيضة ومضايقات مستمرة” في مواقع تصوير 11 فيلماً مختلفاً بين العامين 2004 و2022 كان بطلها الممثل الفرنسي الشهير. سلوكيات كان طاقم التصوير على علم بها، لكن القائمين على الأمر قلّلوا من شأنها حينها، بحسب ما ورد في التحقيق.كان الممثل البالغ من العمر 74 عاماً قد وجّهت إليه بالفعل، أواخر 2020، لائحة اتهام بتهمتي الاغتصاب والاعتداء الجنسي بعد شكوى قدّمتها الممثلة شارلوت أرنولد، تخصّ وقائع تعود إلى آب/أغسطس 2018. وأكدت محكمة الاستئناف في باريس في آذار/مارس 2022، من خلال المدعي العام ريمي هيتز، لائحة الاتهام بحق ديبارديو، بناءً على اعتقاد المحكمة بوجود مؤشرات جدّية أو متسقة تدعم الإدّعاء. ثم أعيد الملف إلى قاضي التحقيق لمزيد من الفحص.وأورد التحقيق الصحافي، أن ثلاث نساء شهدن ضد الممثل في محضرٍ رسمي، لكن من دون توجيه اتهامات، خوفاً من أن “كلامهن لن يكون له وزن يُذكر في مواجهة عملاق السينما الفرنسية”.الأولى هي الممثلة سارة بروكس، بطلة مسلسل “مرسيليا”، التي روت حادثة مدّ فيها ديبارديو يده إلى بنطاله متحسساً ما بداخله قائلاً: “ما الأمر؟ اعتقدت أنك تريد القيام ببعض السينما”، وسط “ضحكات الجميع” الذين تركوه يستمر في فعل ما يفعله. قصص مماثلة تتكرّر في الشهادات المختلفة، لتؤكد على صورة ديبارديو كرجل وخارج عن السيطرة، في مثالٍ يذكّر بنموذج هارفي واينستين، المنتج الأميركي المُدان بجرائم اغتصاب واعتداء جنسي.ووصفت ممثلة أخرى كيف أن الممثل “أمسك بي من الخصر” بين اللقطات، وكان يملك “يداً متجولة” و”انتهى به الأمر إلى وضع يده على مؤخرتي”. وقالت أخرى إنه حاول “وضع يده على أعضائي التناسلية” خلال مشهد حاشد. في مناسبة أخرى، برفقة رجل قدّمه كمنتج، زُعم أن الممثل أمسك بها من الخلف وأخذ “يفرك ردفيّ وبطني وصدري”.وقالت أخرى، شاركت مع ديبارديو في فيلم “بيت كبير” (2015، جان إيمانويل غودار) حين كان عمرها 24 عاماً، إنها تعرّضت للاعتداء من قبل الممثل بعدما تحسّسها بيده وتحرّشه بها. فيما ذكر المخرج، فابيان أونتينينتي، الذي تعاون مع ديبارديو في فيلمه “ديسكو” (2008)، أنه تدخّل لإبعاد الممثل عن إحدى الممثلات في موقع التصوير. يقول المخرج: “توقّف (ديبارديو) فجأة مثل طفل فعل شيئاً غبياً”.وأشارت نساء في التحقيق إلى صدمتهن لعدم اتخاذ أي إجراء في مواقع التصوير، حيث تم التسامح مع سلوكه أو حتى قوبل بالضحك.ويخلص تحقيق “ميديا بارت” إلى انخراط ديبارديو الاعتيادي في مثل هذه المواقف والتصرفات غير اللائقة (ملامسات جنسية غير مرغوب فيها، وكلمات فاحشة) في مناسبات عديدة أثناء التصوير وخارجه، حتى أمام الطاقم بأكمله، بلا أن تسلم من لسانه ويده النساء الموجودات في محيطه، سواء كنّ ممثلاث أو ضمن الطاقم الفني للفيلم.ورفض جيرار ديبارديو الرد على ما جاء في التحقيق، وأشار محاموه إلى أنه ينكر رسمياً جميع التهم التي “تمزج بين مجموعة واسعة من الحجج، بعضها ذاتي للغاية و/أو أحكام أخلاقية” والتي من المحتمل أن تندرج تحت القانون الجنائي، نافين أن يكون “مفترساً”.وترشّح جيرار ديبارديو لجائزة أوسكار لمرة وحيدة، ويعدّ من أغزر الممثلين نشاطاً في فرنسا، حيث شارك في أكثر من 200 فيلم على مدار أكثر من خمسة عقود.لكن الممثل غارق في سلسلة من الجدل والفضائح في السنوات الأخيرة، أولاً في ما يتعلّق بصِلاته بروسيا والرئيس فلاديمير بوتين، بعد حصوله على جواز سفر روسي في العام 2013 هرباً من دفع ضرائب مرتفعة في فرنسا، ثم في كانون الأول/ديسمبر 2020، عندما ظهر إلى العلن للمرة الأولى اتهامه بارتكاب جرائم اغتصاب واعتداء جنسي بحق زميلاته.