المدربة خديجة العتري
من المحزن أن نرى مجتمعنا اليوم أكبر طموحاته إبهار الآخرين بمظهرهم.
صدق الله تعالى بقوله : «وأما بنعمة ربك فحدث» ولكن تطبيق هذه الآية أصبح عكسا” باطلا” فالله يحب العبد الشكور الدائم الذكر بنعمه
وليس المريض الذي ابتلي بحب المظاهر وإتخذ هذا الإسراف في التباهي للتنفيس عن جوانب القصور في ذاته.
حب المظاهر هو آفة كل المجتمعات وتزداد هذه الآفة مع إزدياد التخلف الحضاري والثقافي الموجود داخل المجتمع فمن ركوب السيارات
الباهظة الثمن إلى الملابس الفاخرة إلى تلك الولائم التي ينفق عليها المال الكثير ثم يكون مآلها إلى صناديق القمامة بالرغم من وجود ملايين
البشر الذين لا يجدون قطعة الخبز الجاف.
مظاهر الإسراف لها أنواع كثيرة يصعب حصرها وتنتشر في المناسبات المختلفة محزنة كانت أم مفرحة.
ينشأ عن تفشي هذه الظاهرة الكثير من الآفات كالحسد وحب التقليد الأعمى حتى في ممارسة المحرمات وأولئك الذين يفشلون في المقاربة
معهم يلجؤون إلى الإنزواء والإنطواء ويصبح دورهم فقط إيذاء الآخرين والحط من قدرهم.
لقد أصبحنا اليوم موضع سخرية المجتمعات المتحضرة فأصبحت نظرة الفرد لغيره إنطلاقا” من طريقة لباسه ونوعه ورائحته وفخامة
عطره.
هذا حالنا للأسف وهذا الحال يسيطر على المجتمع بتوريث هذه السلوكيات كأنها عادات وتقاليد إلى أبناء الجيل المستقبلي.
العقل وحده قادر على تغيير الوضع واستبدال ما تسبب في تزعزع المجتمع بالطريق والسلوك السوي الذي يخدم الوصول إلى بلوغ هدف
أسمى عبر قوانين وقواعد أخلاقية سوية.
المظاهر ليست مادية فقط بل قد تكون في المشاعر كأن يتظاهر شخص ما بأنه يفرح إذا أصابك خير وهو في الحقيقة يحسدك ويتمنى السوء
لك.
حب المظاهر هو إرث قديم لا أعرف كيف توارثناه وأصبح نمطا” حياتيا” علينا عدم السقوط فيه وبداية التغيير تأتي من إعترافنا بأننا
مسؤولين عن هذا الخلل وكي نغيره علينا أن نستشعر سلبياته على أنفسنا وحياتنا فكل شيء قابل للتغيير إذا أيقظنا إرادتنا لتحقيقه