أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية ليز تراس الخميس، استقالتها من رئاسة حزب المحافظين بعد ستة أسابيع فقط من توليها المنصب، مؤكدة انتخاب خلف لها بحلول الأسبوع القادم. وقالت تراس أمام مقر رئاسة الحكومة في لندن: “في ظل الوضع الحالي لا يمكنني إتمام المهمة التي انتخبني حزب المحافظين للقيام بها. لذا تحدثت إلى جلالة الملك لإبلاغه باستقالتي من زعامة حزب المحافظين”. وأضافت أن عملية اختيار النواب خلفاً لها “ستستكمل خلال الأسبوع القادم”. من جهته، دعا زعيم المعارضة البريطانية العمالي كير ستارمر إلى إجراء انتخابات عامة “الآن” بعد إعلان تراس استقالتها. وبعد أقل من شهرين في منصبها تعالت الأصوات داخل حزب المحافظين الحاكم للتخلص من تراس بسبب تراجع شعبية الحزب الى مستويات غير مسبوقة في تاريخ بريطانيا. حيث أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد “يوغوف” الثلاثاء، أن تراس هي الزعيمة الأقل شعبية للحزب على الإطلاق.والأربعاء، دافعت تراس عن نفسها في البرلمان في مواجهة سيل من الانتقادات ودعوات للاستقالة أطلقتها المعارضة بعدما اضطرت رئيس الوزراء للتراجع عن برنامجها الاقتصادي. وتعود الأزمة إلى تقديم “الموازنة المصغرة” في نهاية أيلول/سبتمبر من قبل وزير مالية تراس آنذاك كواسي كوارتينغ والتي تتضمن خفض ضرائب بشكل كبير ودعماً قوياً لفواتير الطاقة، الأمر الذي أثار مخاوف من تراجع الحسابات العامة. وسجل الجنيه الاسترليني تراجعاً الى أدنى مستوياته وارتفعت معدلات الاقتراض الحكومي الطويل الأجل. واضطر بنك انكلترا للتدخل لمنع الوضع من التدهور إلى أزمة مالية. وفي محاولة لتهدئة العاصفة الاقتصادية والسياسية، اضطرت رئيسة الوزراء لتعيين وزير مالية جديد هو جيريمي هانت المكلف إصلاح برنامجها الاقتصادي وطمأنة الأسواق حيال خطة موازنة الحكومة.ثم تعرضت تراس لانتكاسة الأربعاء، باستقالة وزيرة الداخلية سويلا برايفرمان. وأوردت صحيفة “ديلي تلغراف” أن برايفرمان استقالت بعد “سجال مباشر محتدم” مع تراس وهانت “على خلفية مطالبتهما إياها بتليين موقفها في ملف الهجرة”.وجاء في كتاب استقالتها: “ارتكبت خطأ وأتحمل المسؤولية، أنا أستقيل”، معربة من جهة ثانية عن “مخاوف جدية” حيال سياسة الحكومة التي تتخلى بحسب رأيها عن وعودها لا سيما في ملف الهجرة.
وكانت تراس اعترفت الخميس، بأنها واجهت “يوماً صعباً” الأربعاء، لكنّها شدّدت على وجوب ان تركّز الحكومة جهودها على أولوياتها.
وحضّ خمسة نواب من حزب تراس، رئيسة الحكومة على الرحيل. وبسبب عدم وجود شخصية تخلفها بشكل واضح، يبدو المحافظون مترددين في خوض عملية تعيين جديدة وطويلة ويسعون إلى توافق على اسم، لكنهم ليسوا قريبين من تحقيق ذلك
المزيد من المشاركات