العيد حاضر في طرابلس!

نبض فؤاد مدينة طرابلس بالحياة خلال إحيائها عيد الفطر السعيد هذا العام، فلم تهدأ مناطقها الشعبية منها وغير الشعبية وغصّت بالنّاس والسيارات للاحتفال بشعائر بدأت منذ فجر يوم الأحد ولم تستكِن حتّى بعد انتهاء العيد، وذلك خلافاً للأعوام الماضية التي مرّت بصعوبة وتحت وطأة ظروفٍ قاسية لم تسمح للبهجة بالوصول إلى قلوب المؤمنين بعد رحلة صيامهم.

وبعد رصد هلال شوّال وإعلان موعد عيد الفطر، “طفحت” المدينة بعدد المواطنين والزبائن الذين دخلوا إلى الأسواق وأماكن السكاكر والحلويات، (خصوصاً أنّ الكثير منهم اعتقد أنّ العيد سيكون يوم الاثنين لا الأحد، ما دفعه إلى إرجاء شراء بعض الأغراض)، وشبّه الكثير من المواطنين المشهد بيوم الحشر بسبب كثرة النّاس، ويقول أحدهم لـ “لبنان الكبير”: “إذا أردنا أنْ نسير بضعة أمتار، كنّا نحتاج إلى أكثر من ربع ساعة للوصول بسبب الزحمة التي اشتدّت في العشر الأواخر من رمضان واستمرّت إلى ما بعد العيد”.

ومنذ فجر الأحد، توجّه مئات المواطنين كعادتهم إلى المقابر الطرابلسيّة في مختلف المناطق لزيارة الأضْرحة في جبانات التبانة، باب الرمل، قبر الزيني، الشهداء، الغرباء، الزعبية والميناء… وعمدوا إلى تغسيل المقابر وتصليح شكلها أو ترميمها (قد تتمّ هذه الخطوة قبل العيد)، ووضعوا الريحان أو ما يُعرف بنبتة الآس وسعف النّخل عليها (وتمّ بيْع السبع منها أو العشر بـ 100 ألف)، كما قرأ الكثيرون منهم القرآن، الدّعاء والفاتحة على أرواح أقربائهم، وذلك في عادة درجت اجتماعياً لا دينياً، وهي تُعدّ من “البدع التي لم يأتِ بها الشرع” كما يرى رجال الدّين.

وبعد خروجهم من المقابر، يُصادفون بسطات تبيع “كعك العيد” مع السماق بحيث لم يتجاوز سعر الكعكة الـ 10 آلاف ليرة خصوصاً في حال شراء مجموعة منها، لتبدأ بعد هذه الخطوة، الاستعدادات لأداء صلاة العيد التي تدفع الجيش اللبناني كعادته إلى اتخاذ إجراءات أمنيّة عند كلّ مسجد، ولا سيما عند مسجد التقوى حيث تكتظ الساحات خارجه بالمصلّين.

وبعد أداء صلاة العيد، يخرج المصلّون من مساجدهم ويستقبلهم بعض الشبّان على البوابة لتوزيع الحلوى، المياه، والكعك وغيرها، وينتقل الطرابلسيّ فيما بعد إلى مرحلة تحضير اللحمة “السوْدة” للإفطار، وورق العنب للغداء، ثمّ ينطلق للتهنئة بالعيد وزيارة أقاربه واستقبالهم وتقديم العيديات للأطفال الذين يعشقون العيد وتظهر بهجته عليْهم بثيابهم ولعبهم، خصوصاً عند شرائهم مسدّسات “الخرز” المرفوضة أساساً.

وفي تقليدٍ عثمانيّ قديم ووفقاً للبروتوكول والتقاليد الطرابلسية، ألبس رئيس البلدية رياض يمق بعد صلاة وخطبة العيد، المفتي محمّد إمام العباءة بحضور نيابيّ، إداريّ ودينيّ، كما جالت فرق كشفية عازفة في طرقات المدينة خلال اليوم الأوّل للعيد.

إلى ذلك، شهدت الشوارع الطرابلسيّة خصوصاً الميناء زحمة غير مسبوقة لم يسلم منها أيّ شارع، حيث افتُتحت البسطات وامتلأت الشوارع بالنّاس وسياراتهم، وذلك في سابقةٍ لم تشهدها المدينة منذ أعوام، ما دفع شرطة بلدية الميناء إلى التواجد طيلة تلك الفترة، وعلى الرّغم من حديث البعض بأنّ معظم الموجودين ليس لبنانياً أو طرابلسياً، إلا أنّ المشهد كان مهيباً ومفيداً على الصعيديْن الاقتصادي والسياحي، ويُؤكّد صاحب إحدى البسطات لـ “لبنان الكبير” أنّ هذا العيد مختلف “ربما بسبب أموال المغتربين والمساعدات التي تلقّوها من الخارج، لكنّ الطرابلسيّين يستحقّون العيد بعد رمضان صعب”.

ومن الميناء إلى مهرجان العيد في معرض رشيد كرامي الدّولي الذي تُنظمه Street Festival للعروض الفنية والموسيقية، والاستعراضات والألعاب التي تجذب الصغار والكبار، وشهد إقبالاً “جيّداً جداً”، وفق ما تقول إحدى المنّظمات لـ “لبنان الكبير”، مشيرة الى “أننا نظّمنا المهرجان عيْنه خلال موسم عيد الفطر في طرابلس العام الماضي، وكان ناجحاً جداً، ومع أنّنا كشركة أُسّست منذ أربع سنوات، وتُجري جولات ونشاطات في مختلف المناطق، إلا أنّنا نختار المهرجان وتوقيته على حسب المنطقة وقد نقيم مهرجانيْن في منطقة واحدة بالتعاون مع الفعاليات والبلديات أو بدعوةٍ منها، أمّا في طرابلس، فإنّنا تعاونّا مع المعرض مباشرة”.

المهرجان الذي يأتي مميّزاً هذا العام، واجه انتقادات بسبب النّفايات التي تُترك في المعرض أو حوله، وقال أحدهم: “أركض يومياً في المنطقة، وعثرنا على كمّية نفايات معيبة في المعرض ومحيطه، لا سيما بالقرب من مسجد الغندور حيث نجد بقايا الوجبات السريعة التي تجمع الكلاب والقطط عليها”، فيما انتقد آخر توجّه البعض إلى المعرض يومياً في العيد، لحفلات الشواء واللعب، “لكن لا أحد يُنظف بعده أبداً، الأمر الذي حوّل المكان إلى تجمّع للقاذورات

اسراء ديب

لبنان الكبير