” كأن الرصاصة اللي فاتت قعدت حدّ قلبو، فقعتلي قلبي عليه”. أذكر جيداً الخوف الذي تملّكني حين أخبرتني جارتنا عن حزنها الدائم على ابنها الذي قتلته رصاصة طائشة خلال الأيام السوداء المعروفة بـ”الأحداث”، حين كان السلاح موجوداً كالتراب، ومتفلّتاً بين أيدي الكبار والصغار.
كان طفلاً يلعب على الشرفة بينما كان الجميع يرتشف القهوة بعد غذاء يوم الأحد. لم يسمعوا له صوتاً، فجأة رأوه ممداً على الأرض، وجسده الصغير مغطّس بالدم. مات برصاصة طائشة وخبيثة.
وبالعودة إلى أحدث معاناة من هذا النوع، مأساة نايا الحاج، إبنة السنوات السبع ووحيدة والديها، التي كانت في الـ Colonie داخل مدرسة القلبين الأقدسين – الحدث. سقطت نايا أرضاً فور الحادث، إلا أن صور الأشعّة في المستشفى هي ما كشف حقيقة وضعها الصعب طبياً: رصاصة اخترقت الدماغ ولا إمكانية لاستئصالها.
بدلاً من أن تكون نايا اليوم تعيش بشكل طبيعي، حكم عليها بعض الجهلاء بأن تقضي أجمل أيام طفولتها في غيبوبة من الدرجة الرابعة، وأن تحتاج إلى أعجوبة كي تستفيق منها وكي تخرج من حالتها الخطرة.
وقال: “طلبت من كهنة رعايا الحدت تقديم الذبيحة الإلهية بدءاً من اليوم وحتى الأحد على نية نايا الموجودة اليوم في غرفة العناية الفائقة في مستشفى قلب يسوع، وأدعو كل مؤمن للصلاة من أجل عافية نايا”.
إلا أن المشكلة الأكبر هي سقوط أي هيبة للقوانين التي يسنّها المشرّعون، في محاولة ولو شكلية منهم، لوضع حدود لهكذا ارتكابات عنفية تعرّض مدنيين بريئين للخطر.
إذ كان مجلس النواب قد أقرّ القانون الرقم 71/2016، الذي يجرّم إطلاق الأعيرة النارية في الهواء، والذي يعاقب من يقوم بذلك بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، فيما تصل العقوبة إلى الأشغال الشاقة لمدة 10 سنوات ولا تتجاوز 15 سنة، وبغرامة من 20 إلى 25 ضعف الحد الأدنى للأجور (ما بين 13.5 مليون ليرة و16.8 مليون ليرة) إذا أدى إطلاق النار إلى الموت.
وضع حدّ للسلاح المتسيّب الذي علّق نايا بين الحياة والموت، هو الحلّ الوحيد والعادل لوقف مسلسل الإجرام ونبع الدّم الذي لا ينضب بسبب الجهل والمرض والعجرفة بحيازة السلاح، وكأن الأمر “عنترية”. ومع بزوغ كلّ فجر جديد، يبقى السؤال المفروض علينا: كيف ستقتل الضحية المقبلة؟