وبين مشاهد المحتجين يضربون على الحديد والطناجر تعبيراً عن غضبهم، وهتافات “ثورة ثورة” و”حرامية”، وتوقف الكاميرا عند لافتة “الثورة يصنعها الشرفاء ويستغلها الأوغاد”، تتحدث شخصيات الفيلم الذي عرض مساء الجمعة في متحف سرسق في العاصمة اللبنانية عن حركة الإحتجاجات وظروف إندلاعها ونتائجها والحوافز التي دفعت الناس للنزول الى الشارع.
وفي 17 تشرين الأول 2019، بدأت في لبنان إحتجاجات كبرى تخطت الطوائف والمناطق وحتى الإنتماءات السياسية، ودفعت مئات الآلاف من اللبنانيين الى الشارع مطالبين بتنحي سلطة سياسية اتهموها بالفساد والفشل.
وتقول مي المصري لوكالة فرانس برس أنها سعت إلى إيجاد شخصيات “بيروت في عين العاصفة” بسرعة “إذ كانت الإنتفاضة لا تزال في بدايتها” وكان لديها “دافع قوي لتصوير فيلم”.
وشاءت المصري في هذا الفيلم، وهو الثالث لها عن العاصمة اللبنانية بعد “بيروت جيل الحرب” (1988) و”يوميات بيروت” (2005)، أن تركّز على العنصر النسائي الذي كان حاضراً بكثافة في حركة الاحتجاجات، وعلى الإبداع والفن، وبحثت عمّن يعكس هذين المحورين، على ما تشرح.
ووقع إختيارها على الشقيقتين ميشيل ونويل كسرواني اللتين تنتقدان الوضع الاجتماعي والسياسي من خلال أغنيات مصورة ساخرة، والمصوّرة العراقية لًجَين التي خالفت إرادة عائلتها واستقرت في لبنان، والناشطة المحجّبة حنين التي تدرس الإعلام وتصور أفلاماً وثائقية.
وترى المخرجة الستينية التي يضمّ رصيدها منذ ثمانينات القرن العشرين 16 فيلماً بينها 8 مع زوجها السينمائي اللبناني الراحل جان شمعون،أن “الإختلاف بين الشخصيات مهم لإعطاء صورة أوسع”. وتقول “بعد أعوام من العمل، تكوّنت لديّ قدرة على التمييز تتيح لي إختيار صاحب الحضور السينمائي والعفوي البعيد من الخطابات الجاهزة، والمستعد للتحدث عن همومه الشخصية، إذ أن الصدق والإحساس مهمان في السينما”.
وحرصت المصري على أن تعبّر في فيلمها عن روح الإندفاع الجميلة لدى الشباب والنساء خلال الإحتجاجات. وتقول صاحبة الفيلم الروائي “3000 ليلة” الذي حصد جوائز عدّة “كان حضور المرأة ظاهرة لافتة خلال الانتفاضة، وكذلك العدد الكبير من الفنانين والمبدعين الذين نزلوا إلى الشارع. أردت أن أصور هذه اللحظة (…) فالسينما تخلّد التجربة”.
بموضوعية الباحثة ممزوجة بشاعرية الفنانة، تصوّر المصري أوجاع المدينة وإنقساماتها وإحباطات أهلها وأحلامهم، إذ أن لبنان وفلسطين وحوادثهما المفصلية يستـأثران دائماً باهتمامها.
وهي في صدد تحضير فيلم روائي تاريخي يستعيد حقبة أربعينات القرن العشرين في فلسطين خلال الإستعمار البريطاني وبداية النكبة.
وتقول المصري وهي من أم أميركية وأب فلسطيني “أشعر بان عليّ أن أصور أفلاماً روائية في هذه المرحلة لأنني عايشت أموراً كثيرة، وثمة قصص جميلة سمعتها أثّرت بي حان الوقت لأن أرويها”.