الاعلامية جنى هزيم
في عام ٢٠١٠ و في أوج التنافس على شرف استضافة كأس العالم فازت قطر في نسختها ال ٢٠٢٢ ، بلقب أول دولة عربية تحظى بشرف استضافة كأس العالم.
ولكنها باتت عرضة لحملات إعلامية منظّمة من قبل جهات متعددة ربما لا تريد أن ترى دولة عربية ناجحة في تنظيم أكبر تظاهرة رياضية على المستوى العالمي، و لم تتوقف حملات التشكيك في قدرة الدوحة على استضافة هذا الحدث العالمي المهم. وبغية تفكيك هذه الحملات، والبحث عن مصدرها الذي يريد تشويه صورة قطر، لا سيما من صحف وقنوات تابعة لدول غربية وأوروبية على وجه الخصوص، ومعها أيضاً دول عربية (للأسف الشديد)، بغية ابتزاز قطر، أو الضغط عليها وصولًا في حدّها الأقصى، إلى المطالبات اليائسة بسحب حق الاستضافة تحت حججٍ متنوعةٍ (تراوحت بين رشوة الفيفا، وموت العمّال الأجانب، وسجن المثليين أو التضييق عليهم، والطقس الحارّ في قطر)، ما يُخفي رغبة في استهداف ما تمثلّه البلاد من تطوّر تنموي وإداري وتشريعي لافت، مقارنة بسياقها الخليجي
بسبب صغر مساحتها الجغرافية، فما علاقة نجاح التنظيم من عدمه بصغر المساحة أو ضخامتها؟
السبب الأول وراء الهجوم الإعلامي على قطر، يعود بالدرجة الأولى إلى رغبة هذا اللوبي السياسي المتحكّم بالإعلام الغربي في عدم نجاح القطريين في تنظيم كأس العالم 2022، بحكم أنّ بعضهم يحقد على كلّ ما له علاقة بالعرب والمسلمين.
السبب الثاني، هو عدم سماح السلطات القطرية بهبوط الطائرات الإسرائيلية في المطارات القطرية، أو حتى مجرّد مرورها داخل اجوائها ، وهو الأمر الذي لم يستسغه الإسرائيليون حتى الآن، فأوعزوا إلى إعلامهم المحلي بالهجوم، وهو ما يفسّر جزءاً من حقيقة هجوم الإعلام الغربي عموماً على قطر، يضاف الى ذلك تخوّفهم من النداءات الشعبية العربية التي تطالب برفع الأعلام الفلسطينية في الملاعب، وهو الشيء الذي اعتبروه استفزازاً لهم، كردة فعل على من طالب برفع الأعلام الأوكرانية.
السبب الثالث، هو تشبّث القطريين بمبادئهم الإسلامية وأصالتهم العربية، وإيمانهم الراسخ بأنّ الرياضة أخلاق ومبادئ قبل أن تكون لعباً ولهواً، وقد ازدادت هذه الحملات المنظمة، بعد إعلان السلطات القطرية رفض كلّ ما من شأنه أن يخل بالحياء العام. منها منع رفع أعلام مجتمع الميم و منع شرب الكحول في الملاعب.
السبب الرابع هو أنّ الصحف البريطانية حاولت التشكيك منذ سنوات في قدرة قطر على تنظيم المونديال، بسبب فشل بريطانيا في الحصول على شرف تنظيم النسخة السابقة التي نظمتها روسيا، بحيث إنّ البريطانيين سحبوا ملف ترشحهم لاستضافة مونديال 2022، و لم يحصلوا على حق الاستضافة سابقا وحاليا، ولا حتى لاحقا، بعد أن حظيت أميركا وكندا والمكسيك بالاستضافة في السنوات المقبلة .
جميع الحملات الإعلامية المشبوهة والمغرضة التي تعرّضت لها قطر منذ أن جرى إعلانها فائزة بشرف تنظيم كأس العالم 2022، باءت بالفشل التام، ورغم كثرتها، فإنّها لم تزد القطريين إلا إصراراً وحماساً في محاولة تقديم أفضل وأحسن نسخة للمونديال على مرّ التاريخ.
كما دعمت الفيفا البلد المستضيف لكأس العالم على لسان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، رضاه الكامل عن مجمل الاستعراضات التي شاهدها في قطر، رافضاً الهجمات التي تتعرض لها الدولة. وانتقد إنفانتينو طريقة تعامل العديد من وسائل الإعلام الغربية مع دولة قطر مشيراً إلى تجاهل معظمها لفاعلية اهتمت بذوي الاحتياجات الخاصة.
وأمام هذه الهجمات الإعلامية المنظمة ضد قطر، نظم الآلاف من النشطاء العرب حملات موازية على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، اعلنوا فيها تضامنهم الكامل مع دولة قطر أمام ما تتعرّض له من هجوم إعلامي غير مبرّر، واكدوا كذلك على ثقتهم التامة في نجاح الإخوة القطريين في تنظيم كأس العالم على أحسن وأكمل وجه. وقد انتشرت حملات النشطاء العرب لدعم قطر، تحت هاشتاغ “أنا_عربي_أنا أدعم_قطر”، وبه أختم أنا أيضاً.
ملاحظة : صورة الغلاف من تصميم نورهان قصقص
.