فراغٌ رئاسي وأزمةٌ حكومية وانهيارٌ اقتصادي ،لبنان إلى أين؟

 

كتبت في تريبولي نيوز اية زريقة 

انقضى العهدُ الجهنميّ،وخرج رئيس الجمهورية السابق ميشال عون من قصر بعبدا تاركاً وراءهُ وطناً استلمَهُ متعباً فسلَّمهُ مشلولاً.
وسطَ مخاوفٍ أمنيَّة ،وتكهناتٍ سياسيَّة،وانقساماتٍ شعبيَّة، مرَّت مراسم وداع الرئيس السابق ميشال عون مروراً طبيعياً ،هادئاً بهدوء الإنجازات المحققة خلال عهده.فبعد أن ختم عون عهدهُ بخطابٍ ليس أسوأ من عبارته الشهيرة ” رايحين عجهنم” ولكنه حتماً ليس كما يجب أن يودِّع “بي الكل” أبناءه.
ومع مرور أسبوعٍ على الشغور الرئاسي ،بدا المشهد السياسي مضعضِعاً: رئيس مجلس النواب نبيه بري يرى أنَّ وضع البلاد اليوم ليست أفضل مما كانت عليه يوم انتخابه رئيساً للجمهورية وبالتالي النتيجة الحتمية فشلٌ رئاسي.
في بلدٍ يُنظرُ له على أنه قطعة جبنٍ و البقاء لمن يأخذ الحصة الأكبر منه، محالٌ أن تستقيم الأحوال و يُقوم وطن على أساسٍ مهترئ.فعلى الرغم من الأزمة الإقتصادية الحادة التي جعلت الفقر واقعاً يصعب الخروج منه، والأزمة المالية التي على أثرِها لم يعد للعملة الوطنية قيمة تذكر ،وبات تجار الأزمات يلعبون بالدولار صعوداً و نزولاً لسبب وبدون سبب، لم نر إنجازا واحداً لحكومة تصريف الأعمال يثبت أنها جزءٌ من الإنقاذ .
أمام هذا الواقع، يعاني لبنان من أزمةٍ حقيقيَّةٍ في نظامه السياسي _ليست بالجديدة طبعاً _ لكنها وصلت إلى ذروة تعقيدها، وبينما يرى البعض أنَّ حلنا ليس بأيدينا، يؤكد البعض الاخر أن المشكلة هي عقلية لبنانيَّةُ الصنع، تبيعُ وطناً من أجلِ مصلحةٍ ضيقة.
واليوم لبنان دون رأسِه، والحكومة تصريفية ، ولم تتفق الكتل النيابية بعد على اسم مرشحٍ يحظى بقبولٍ من قِبل الأكثرية.
وهكذا ينتظر الشعب اللبناني خلاصَه متمسكاً بخيط ضوءٍ ظناً أنَّه من المستحيل أن ينجرف الوضع نحو الهاوية أكثر. ويبقى السؤال: من الذي سيدخل قصر بعبدا؟

ملاحظة : صورة الغلاف من تصميم نورهان قصقص