الصحافة النسائية في مصر

جريدة في مصر على يد “نابليون بونابرت” عام (1798م)، وهي صحيفة “كورييه دويلجييت”، ثم توالى بعد ذلك إصدار الصحف، وكان أول من استعمل لفظة الصحافة بمعناها الحالي هو الشيخ “نجيب حداد” منشئ صحيفة “لسان العرب” في الإسكندرية، وكانت الصحافة تسمى قبل ذلك بـ”الوقائع”، وكان أشهرها جريدة “الوقائع المصرية” التي أنشأها “رفاعة الطهطاوي”. أما الصحافة النسائية فنشأت في العالم العربي بعد فترة من نشأة الصحافة، وكانت بداية نشأتها تعبيرا عن آمال المرأة ومساعيها للمطالبة بحقوقها التي هضمتها بعض التقاليد الاجتماعية التي كانت بعيدة عن الشريعة الإسلامية.
وقد حملت الصحافة النسائية في نشأتها الأولى هموم المرأة ومعاناتها، فكانت ذات هدف ورسالة ترى ضرورة تحقيقها؛ لإنقاذ المرأة من الواقع المتردي في تلك الفترة، والذي خلقته التقاليد الجامدة والاستعمار الغربي؛ ومن ثم كانت الصحافة النسائية في تلك الفترة تحمل مشروعا للنهوض بالمرأة الشرقية وترقيتها، وإن كانت هناك رؤى مختلفة حول هذا المشروع سواء العودة إلى تعاليم الإسلام باعتبارها القادرة على النهوض بالمرأة وحقوقها مرة أخرى، أو المشروع التغريبي الذي رأى ضرورة محاكاة المرأة الشرقية للمرأة الغربية.  وأيا ما كانت صفة المشروع فإن الصحافة كانت تعبر عن هموم ومشاغل الرائدات الأول في النهضة النسائية للنهوض بالمرأة والدفاع عن قضيتها. ويلاحظ في شأن الصحافة النسائية أن غالبية رائداتها الأُول كن من المسيحيات الشاميات خاصة اللبنانيات، وأن هؤلاء اخترن في الغالب القاهرة لتكون نقطة البداية لانطلاقهن؛ نظرا لأنها كانت الساحة الرئيسية التي تتصارع عليها مشاريع النهضة في المشرق العربي. ولكن بعد فترة من صدور الصحافة النسائية وخاصة بعد استقلال الدول العربية، حدث نوع من التغير في اهتمامات الصحافة النسائية؛ حيث لم تعد تركز في الغالب على قضية المرأة، ولكنها انصرفت في مجملها إلى تناول اهتمامات المرأة بصفة أساسية من حيث الموضة والمكياج والطفل وغير ذلك، وربما يرجع ذلك إلى أن كثيرا من الحقوق التي كانت تنادي بها الرائدات الأُول في الصحافة النسائية قد تحققت مثل: تعليم المرأة، وحقها في التصويت والخروج للعمل، وهو ما جعل تلك الصحافة تنصرف إلى اهتمامات المرأة.  ولوحظ كذلك أنه مع التطور في الحركة النسائية تميل الصحافة النسائية إلى أن تشبه الصحافة التي يديرها الرجل. الصحافة النسائية في مصر كانت مصر هي أول بلد عربي تولد فيه الصحافة النسائية، وكانت مجلة “الفتاة”التي أصدرتها اللبنانية “هند نوفل” بالإسكندرية هي أول مجلة نسائية تصدر في العالم العربي في (20 من نوفمبر 1892م= 1من جمادى الأولى1310هـ)، وكانت شهرية علمية تاريخية أدبية فكاهية، وعدد صفحاتها حوالي 40 صفحة. وقد حصلت هذه المجلة على صيت واسع في العالم العربي؛ ولذا لقبت “هند” بـ”أم الصحفيات”، وكانت مجلة “الفتاة” تتحاشى الأمور السياسية، ولا تنزع إلى المشاحنات الدينية، وكان مبدؤها الذي أعلنته هو “الدفاع عن حق المرأة المسلوب، والاستلفات إلى الواجب المطلوب”، وقد نشرت “الفتاة” فصولا عن أوضاع المرأة في السابق، وفي القرون الوسطى، وقارنت بين ما بلغته المرأة في أثناء ظهور المجلة من ثقافة وعلم، وبين حالها في السابق. ومن الطريف أن المجلة بعد عددها السادس توقفت؛ لأن “هند” تم خطبتها، ثم عاودت الصدور مرة أخرى، لكنها توقفت نهائيا في بداية عام (1894م) لانشغالها بالزواج والأولاد. لكن المسيرة التي بدأتها “هند” لم تتوقف حيث إنها كانت فاتحة لطريق طويل سارت فيه عدد من الرائدات، فبعد عامين من توقف “الفتاة” ظهرت “الفردوس”لصاحبتها “لويزا حبالين” في (15 من يونيو 1896م) في القاهرة، وكانت مجلة شهرية عائلية لا تخلو من الموضوعات العلمية.  وأمام هذا الانفتاح أمام الصحافة النسائية قام اللبناني “سليم سيركس” بإصدار مجلة نصف شهرية بعنوان: “مرآة الحسناء” عام (1896م)، وحتى يحقق لها قبولا في الأوساط المختلفة استعار لنفسه اسما نسائيا هو “مريم مزهر”، لكن المجلة توقفت بعد عام هي الأخرى. وفي هذه الفترة ظهرت مجلة نسائية مهمة حققت هي وصاحبتها شهرة كبيرة في الأوساط العربية، وهي مجلة “أنيس الجليس” في (31 من يناير 1898م) بالإسكندرية التي أصدرتها الشامية “ألكسندرا فيرنيوه”، وقد استمرت هذه المجلة عشر سنوات، ونالت من الصيت والذيوع ما لم تنله غيرها من المجلات النسائية في وقتها، واستطاعت هذه المجلة أن تدخل إلى قصور الأميرات والسلاطين والأعيان في الشرق، وتقديرا لصاحبتها قام شاه إيران “مظفر الدين شاه” بمنحها لقب “كوكب الشرق”، وأنشأ لأجلها وساما خاصا بالنساء، كما منحها السلطان العثماني “عبد الحميد الثاني” وسام “الشفقة” من الدرجة الأولى مرصعا بالأحجار الكريمة. كذلك أصدرت اليهودية اللبنانية “إستير أزهري” مجلة “العائلة” في (مايو 1899م)، وكانت مجلة نصف شهرية أدبية، وقد تحولت إلى جريدة في (مارس 1904م)، وتابع ذلك ظهور عدد من المجلات الأخرى مثل: “مجلة الهوانم” الأسبوعية التي أصدرها عدد من الرجال في (15 من إبريل 1900م)، ومجلة “الزهرة” في (8 من مايو 1902م) في الإسكندرية أصدرتها “مريم سعد”. وفي (إبريل 1903م) أصدرت اللبنانية “روزا أنطوان” مجلة “السيدات والبنات” التي توقفت بعد عام من صدورها، ثم عاودت الصدور مرة عام (1920م) تحت اسم “السيدات والرجال”، أما مجلة “فتاة الشرق” التي صدرت في (15 من أكتوبر 1906م) على يد اللبنانية “لبيبة هاشم”فكانت أشهر مجلات الشرق النسائية، وقد توقفت هذه المجلة عام (1939م). أما أول مجلة نسائية أصدرتها سيدة مصرية فكانت مجلة “الريحانة” التي أصدرتها “جميلة حافظ” في (27 من فبراير 1907م)، وكانت مجلة أدبية شهرية، ثم تحولت إلى جريدة في (20 من مارس 1908م)، لكنها توقفت بعد فترة لأسباب مالية، وكانت ترى في الإسلام طريقا لتحسين أوضاع المرأة، ثم تتابعت المصريات في إصدار الصحف والمجلات، فقامت “فاطمة نعمت راشد” بإصدار مجلة “ترقية المرأة” في (3 من مارس 1908م)، وقد دعت صاحبتها إلى قيام أول جمعية نسائية وهي “جمعية ترقية المرأة”، وفي (5 من يوليو 1908م) قامت ملكة سعد بإصدار مجلة “الجنس اللطيف” الشهرية التي توقفت عام (1925م). وفي القاهرة صدرت أول مجلة متخصصة في تعليم المرأة الأعمال اليدوية في (ديسمبر 1908م) باسم مجلة “الأعمال اليدوية للسيدات”، ومن المجلات التخصصية أيضا مجلة “أمهات المستقبل”التي أصدرتها “تفيدة علام” عام (1930م)، وكانت لسان حال جمعية الشابات المصريات، وكانت شهرية أخلاقية، وقد توقفت بعد عامين من صدورها، وكذلك مجلة “الطالبة” التي أصدرتها “منيرفا صادق” عام (1938م)، واهتمت بشئون الفتاة وتعليمها، وتطرقت إلى الأزياء والرياضة والتدبير المنزلي، ومجلة “شيك” التي أصدرتها فاطمة راشد في القاهرة في (مارس 1941م)، وكانت تهدف إلى تعليم المرأة فن التجميل، وتوقفت بعد أربع سنوات من ظهورها. ومن المجلات التي صدرت في مصر أيضا: صحيفة “العفاف” في (3 من نوفمبر 1910)، أصدرها “سليمان أحمد مهران”، وكانت تصدر مرتين أسبوعيا، وكان صاحبها يعارض بقوة تعليم المرأة وخروجها للعمل، ويطالب بإعطاء المرأة حقوقها الشرعية، واستمرت في الصدور حتى عام (1923م)، كذلك ساهمت “هدى شعراوي” في إصدار مجلتين هما: “المرأة المصرية” في (يناير 1920م)، واشترك معها “بلسم عبد الملك”، وقد سجلت هذه المجلة جميع خطوات الحركة النسائية المصرية في ذلك الوقت، كما احتضنت عددا من الأقلام النسائية الشابة. والمجلة الثانية هي “المصرية” التي أصدرتها سنة (1937م)، وكانت نصف شهرية مصورة، وعرضت للآراء المؤيدة لتحرير المرأة، وقد توقفت عن الصدور في (1940م)، كما لعبت نبوية موسى دورا في الصحافة النسائية فقد أصدرت مجلة “ترقية الفتاة”في (5 من يونيو 1923م) للبحث في شئون المرأة، ولتكون معبرا عن جمعية “ترقية الفتاة”، وظلت تصدر بانتظام حتى نشوب الحرب العالمية الثانية، ثم قامت نبوية بعد ذلك بإصدار مجلة “الفتاة” عام (1937)، وكانت مجلة سياسية أسبوعية، وكانت تلك المجلة أول دورية نسائية تهتم بفن الكاريكاتير، وتوقفت عن الصدور عام (1943م). وقد عرفت مصر الصحافة النسائية “الإسلامية” مبكرا، وكانت أهم مجلة نسائية صدرت هي مجلة “النهضة النسائية” لصاحبتها السيدة “لبيبة أحمد”في (16 من يوليو 1921م)، وكانت مجلة أدبية تهذيبية اجتماعية، وكان لهذه المجلة بصماتها الواضحة في قضايا المرأة، كما أفسحت المجال لعدد من الأقلام النسائية من ذوات الرؤية الإسلامية مثل الدكتورة “عائشة عبد الرحمن”، ثم صدرت بعد ذلك مجلة “هاجر” في عام (1411هـ=1990م)، وكانت ملحقا تابعا لمجلة المختار الإسلامي. ومن المجلات التي صدرت في مصر أيضا صحيفة “الجهاد” اليومية النسائيةالتي صدرت في (21 من ديسمبر 1924م)، والتي أصدرتها “زينب عبد الحميد” في الإسكندرية، وتعد أول جريدة نسائية لكنها توقفت سريعا، ومجلة “حواء الجديدة” التي صدرت في (14 من يناير 1955م) عن دار الهلال، والتي تطورت بعد ذلك وعرفت باسم مجلة “حواء”، والتي لا تزال تصدر حتى وقتنا الحاضر، ومجلة “هي” التي صدرت عن أخبار اليوم في (4 من أكتوبر 1964م)، والتي توقفت بعد فترة، ثم أصدرت الأهرام مجلة “نصف الدنيا” التي صدرت في (18 من فبراير 1990م)، وتعد من الصحافة النسائية الراقية في مصر والعالم العربي، ومن أهم المجلات النسائية التي ما زالت تصدر حتى الآن، وتصل أعداد توزيعها إلى عشرات الآلاف من النسخ أسبوعيا، ومن المجلات البحثية التي صدرت في القاهرة مجلة “المرأة والحضارة” التي أصدرتها الدكتورة أماني أبو الفضل، وتعد من المجلات الرصينة في مناقشة قضايا المرأة على المستوى الفكري.

اقرأ المزيد في إسلام أون لاين :
https://islamonline.net/archive/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/