طرابلس تحترق… لا من حرّ الصيف بل من نفايات الإهمال!
بقلم: الإعلامية أماني نشّابة
في طرابلس، المدينة التي كانت تُدعى يومًا “عروس المتوسط”، لم تعد الشمس تشرق على الأمل، بل على دخان أسود يتسلل من بين أكياس النفايات، يحترق مع أعصاب الناس، ويغزو صدور الأطفال قبل صدور الكبار.
منطقة باب التبانة؟ جبل محسن؟ الزاهرية؟ الميناء؟ اختر أي حيّ، سترى المشهد ذاته: أكوام نفايات تتكدّس، وكأنّ هناك من قرر أن يجعل طرابلس محرقة بيئية دائمة. من يُشعلها؟ ولماذا؟ لا أحد يعرف، أو الأصح: لا أحد يريد أن يعرف.
منذ متى صار حرق النفايات “حلًا” معتمدًا؟ ومن أي كتاب مدرسي تعلّم هؤلاء أن هل الدخان المسرطن هو وسيلة للتنظيف؟!
اهال طرابلس لا يريدون تقارير بيئية، بل يريدون أن يتنفسوا. فقط يتنفسوا!
لكن يبدو أن الهواء النظيف في هذه المدينة صار من كماليات الحياة… مثل الكهرباء والماء.
البلدية؟ تتفرج. وزارة البيئة؟ نائمة. الأجهزة الأمنية؟ لا ترى من يُشعل النيران.
أيعقل أن تكون كاميرات المراقبة قادرة على رصد لصّ هاتف، لكنّها “تتغشّى” عندما تُحرق أطنان النفايات؟
أهو غباء إداري؟ أم صفقات مشبوهة؟ أم مجرد احتقار لصحة الناس؟
لا نحتاج تقارير دولية لنكتشف أن السرطان يتكاثر. ولا نحتاج طبيبًا ليؤكد أن الأطفال ينامون على رائحة البلاستيك المحترق.
في طرابلس، الموت لا يأتي فجأة. بل يأتي عبر أنفك، وأنت تمشي، وأنت تأكل، وأنت تحضن ابنك.
طرابلس ليست مزبلة!
من المسؤول عن تحويل طرابلس إلى مستوعب كبير؟
أين هو صوت نوّاب المدينة؟
هل سمعتم أحدًا منهم يتحدث عن نفايات تُحرق تحت بيوت ناخبيه؟ أم أن الحرائق لا تدخل ضمن أجنداتهم التنموية؟!