طرابلس تحت الركام… من التالي؟!

طرابلس تحت الركام… من التالي؟!

بقلم الإعلامية: أماني نشّابة

“من آمن العقاب أساء الأدب”… ويبدو أن المسؤولين في لبنان، وطرابلس تحديدًا، لم يكتفوا بالإساءة، بل باتوا شركاء في جريمة صامتة: قتل الناس بالإهمال!

أمس، انهار مبنى مدرسة مهجورة في قلب طرابلس. لا خسائر بشرية؟ الحمد لله. لكن إلى متى سنعتمد على “الصدف” كي ننجو؟ كم من مبنى مهدد بالسقوط ينتظر أن تتحقق نبوءة الانهيار؟
في  باب التبانة، القبة، والأسواق القديمة… الشروخ ظاهرة، الحديد مكشوف، الأرض تميد تحت أقدام الناس، ولا حياة لمن تنادي!

“الجهل مصيبة، لكن الاستهتار قاتل”… وأهلنا اليوم، يعيشون بين الحيطان المائلة كمن يسكن قنبلة موقوتة.
البلدية تبرّر، والدولة تتفرّج، والمواطن يدفع الثمن.
ألا تعلمون أن هناك أكثر من 500 مبنى في طرابلس مُصنّف رسميًا بأنه مهدد بالسقوط؟
أليس فيكم رجل رشيد؟

قبل سنوات، انهار مبنى في ضهر المغر وأودى بحياة عائلة بأكملها. تلاه سقوط بناية في شارع المطران، ثم في الزاهرية، واللائحة تطول.
ومع كل حادثة، نسمع نفس النغمة: “نُجري تحقيقات، نُعدّ دراسة، ننتظر التمويل”…
لكن كما يقول الطرابلسي البسيط: “من بعد خراب البصرة شو الفايدة؟”

يا سادة، الكارثة لا تحتاج إلى ميزانية، بل إلى إرادة.
الترميم مسؤولية السلطة، لا عبء يُرمى على كاهل الأهالي.
الناس اليوم، لا تحتاج إلى مسكّنات إعلامية، بل إلى خطة طوارئ واضحة، تبدأ فورًا، لا بعد انهيار المبنى القادم.

أيها المعنيّون:
“إذا لم تتحركوا اليوم، فأنتم شركاء بالغد”.
والتاريخ لا يرحم المتخاذلين، فكيف إذا كان التخاذل يُقاس بأشلاء أطفال تحت الأنقاض؟

طرابلس لا تسقط وحدها…
تسقط معها صورة الدولة وهي تتآكل من الداخل، وتسقط معها ثقة الناس في وطن يقتل أبناءه بالصمت.