“مرشحات نسيج طرابلس: من الميدان إلى القرار”

الاعلامية اماني نشابة

في خطوة تعبّر عن وعي متزايد بدور المرأة في الحياة العامة، تشهد مدينة طرابلس خوض عدد من النساء المعترك البلدي ضمن لائحة “نسيج طرابلس“، في محاولة لكسر احتكار القرار المحلي وإبراز الكفاءة النسائية في ميادين التنمية والإدارة والخدمة العامة. ثلاث مرشحات، كل واحدة منهن تحمل رؤية مختلفة وتجربة فريدة، يجتمعن على هدف واحد: النهوض بطرابلس وإيصال صوت الناس داخل المجلس البلدي.

المرشحة إقبال محمود ناصر عويضة:

ما هي الأولويات التي يجب على المجلس البلدي معالجتها فوراً؟
أرى أن أولى الأولويات هي تحسين النظافة العامة، وإيجاد حلول مستدامة وصديقة للبيئة لأزمة النفايات. كذلك، يجب تفعيل دور شرطة البلدية وزيادة عديدها، إضافة إلى تجهيز فوج الإطفاء بالمعدات والآليات الحديثة اللازمة. كما أضع في سلم الأولويات تنظيم السير ومكافحة الفوضى والمخالفات، ودعم المدارس الرسمية، والاهتمام بالحدائق العامة والمساحات الخضراء، خاصة في الأحياء الداخلية. ولا بد من معالجة مشاكل البنى التحتية، لا سيما شبكات الصرف الصحي.

ما الخبرات التي تؤهلك لتكوني صوتاً فاعلاً داخل المجلس؟
عملت كمستشارة زراعية لدى بلدية طرابلس لمدة عامين، ما أتاح لي الإطلاع عن كثب على المشاكل والتحديات الميدانية، خاصة في ما يتعلق بصيانة الحدائق والوسطيات. أنا عضو في نقابة المهندسين بطرابلس، وفي اتحاد المهندسين الزراعيين العرب، ونائب علمي في اتحاد المرأة المتخصصة. كما أملك شركة زراعية، ولدي خبرة واسعة في إدارة المشاريع الزراعية وتنسيق المساحات الخضراء. علاقتي الجيدة بالمجتمع المحلي تعزز قدرتي على التواصل الفعال واتخاذ المبادرات الإنمائية.

كيف يمكن للمرأة أن تفرض حضورها في العمل البلدي في مجتمع محافظ؟
بإمكان المرأة أن تفرض حضورها من خلال كفاءتها المهنية ومبادراتها النوعية. الاحتراف، والالتصاق بقضايا الناس، والتواصل المباشر مع الأحياء، وبناء علاقات مع الفاعلين المحليين، كلها وسائل تجعلها فاعلة في البيئة الاجتماعية. كما أن اعتماد خطاب يركّز على الخدمة العامة وليس على السلطة، والتمسك بالهوية الثقافية واحترام القيم الدينية، يسهم في تخفيف أي مقاومة مجتمعية. ومن المهم أن تخوض المرأة ملفات تنموية غير خلافية، مثل البيئة، البنى التحتية، والتعليم الرسمي.

المرشحة مايا فاروق صافي:

هل ترشيحك خطوة فردية أم مشروع جماعي؟
ترشيحي هو امتداد لمسار جماعي بدأ منذ سنوات مع مجموعة تعمل لأهداف تنموية في خدمة المدينة. لم يكن القرار فردياً بل نابعاً من التزام مشترك بالتغيير.

ما التحديات الإضافية التي تواجه المرأة في العمل البلدي؟
إذا كانت المرأة واثقة من نفسها ومن قدراتها، فإن معظم العوائق تتبدد. الثقة بالنفس هي بداية التغلب على التحديات.

برأيك، ما الذي يمنح المرأة مصداقية داخل المجلس؟
الكفاءة والخبرة هما الأساس في أي عمل ناجح، وهما ما يمنح المرأة المصداقية والفعالية، وليس فقط كونها ممثلة للنوع الاجتماعي.

المرشحة رنا أحمد علي:

ما الذي دفعك إلى الترشح؟
أنا ابنة جبل محسن، وأعتبر أن طرابلس، بكل مناطقها، تعاني من التهميش. أرى أن دور النساء في الشأن العام ما زال ناقصاً، وحان الوقت لنكون شريكات حقيقيات. كوني ناشطة إعلامية، أمتلك القدرة على التعبير ونقل صوت الناس، وهذه ميزة أعتز بها.

هل لديك رؤية تنموية قابلة للتطبيق؟
طرابلس بحاجة إلى كل شيء: من معالجة النفايات، إلى إصلاح الطرقات، إلى تحسين الإنارة. أسعى للمطالبة بإنشاء مكتب شكاوى دائم في البلدية، ومنح الشباب والنساء دوراً فاعلاً من خلال لجان تساهم في صنع القرار.

كيف تقيّمين أداء البلديات السابقة؟
لسنا في موقع تقييم المجالس السابقة، بل نطمح إلى مجلس يسمع وينفذ ويعمل. سنحرص على وحدة صف المجلس البلدي وعدم التشرذم، ليبقى تركيزنا الوحيد هو بناء طرابلس كمدينة سياحية، ثقافية، راقية، تليق بمكانتها.

النساء المرشحات ضمن لائحة “نسيج طرابلس” يقدّمن نموذجاً جديداً للمرأة الطرابلسية: امرأة قادرة، مبادِرة، ومؤمنة بدورها في تحقيق التغيير. إن نجاحهن لا يرتبط فقط بالفوز في الانتخابات، بل بقدرتهن على كسر الصورة النمطية، وتثبيت حضور المرأة في العمل العام، كقوة شريكة في صناعة القرار والمستقبل.