رئيسة لجنة الميناء – قطاع الشباب
مؤسسة ايهاب مطر للتنمية
مطولًا تفكرت أيّ العناوين اليومَ تصلُحُ لتوجِزَ سوء الحالِ الواقعِ على أعتاقنا، الحالَ الذي بات عِبئًا يَغِزُّ في نفوسنا ويهتِكُ سِترتنا، لأنه اليومَ في العلنِ بارزًا..
بلى يا شعبي، وطننا ينزف، هُشِّمَ حتّى كادَ يفقِدُ هُويّته التي جُبِلَ عليها مذ حقَقْنا لأرضنا استقلالها المزعوم، ولم ندرِك إلّا آنفًا أنّ حريّة لبنان كُبِّلت، وليس من أيِّ دخيلٍ مغتصب، بل بأيدينا وألسنتنا ..
يا أهلَ أرضِ الوِحدة، ما المنفعةُ إن أبصرنا بعينِ الطائفيّةِ والشذوذ الفكري، بل ما جاءنا خيرٌ باضطهاد فئاتٍ إرتأينا أنها لا تُشبهنا، إلى أن وصلنا بنعتهم بصفاتٍ لا آدميّة، إرضاءً للضمير الواعي، هذا الضمير الذي يُدرِك فداحةَ الخطأ، نعيبُ من ليس مِن فِكرنا، نطعنُ عِرضَ من لا يهابنا، نُسيء ليحترمنا عنوةً، ننتشلُ حقّهُ في التعبير عن ذاته ونحتفظ به لذواتنا، ثمّ نقول هذا ما ورثناه من أهالينا، هذا ما جنيناه من حُسنِ الطاعةِ للفِكرِ التاريخيّ التراثيّ باعتباره جوهرةً وكنزًا من الحِكمةِ الاستعانة به، بل يا لسفاهةِ العقولِ إن صدقَ مقالي !
نسيت الأمم أن تذكّرنا بكون التاريخِ عبرةً نعتمرها لنبني حضارةً تزيدُ عن التي سبقتها حُسنًا لا أن نعيدَ إعمارها ونفنيها بذاتِ السببِ، أخي، وأختي لو كان ذا حقًّا الصواب، فما كان لأيِّ أجنبيٍّ أن ينالَ من الوطنِ حتى مقدارَ ذرّة وما كان لأيِّ معتدٍ أن يستغلَّ بغضنا لدمائنا شمالًا وجنوبًا على وِسعِ هذه الرقعةِ البسيطة فينشُرَ فتنةً لنقتِّل بعضنا فيوَفِّرَ على نفسه عبء خسارةِ الجنود.
أملي ورجائي ألّا نستمرَ في كوننا بيادقًا مأمورةً لا تُكنُّ إلًا الأحقادَ، فما المرء الذي ترجو له أذًا إلّا من صلبِكَ حاملًا لمِثلِ هويّتك يملك ذات الحقِّ في التعبير عن رأيه دون تجاوزِ حريّتك فهذا لبنان، الوطن الوحيد الذي أقسمَ على توحيد ابن البلد مهما كانت عقيدته باعتباره إنسانًا، لديه إرادةٌ في الحياة ورغبةٌ ككلِّ فردٍ بالأمانِ والسّلام، وليس السلام ما يدعوننا إليه من استباحةِ لحومنا، بل هذا السلامُ الذي نبلغُ فيه نضجًا ووعيًا يُخولُنا لمحبّةِ بعضنا ومدِّ العونِ فلا وطنَ دون ذٰلك..
أهلي وأحبابي، هذا الوقتُ هو الأنسب والأمثل لنحثُّ بعضنا على التماسُكِ والتضامن، لنعيدَ للبنان هويّته وبهجته ونجابِه الفتنةَ بالإخمادِ، فلا نتداولُها ولا ننشرُ خبرًا لم نتحقق من صحةِ مصدرِه، ولا نبغضُ مواطنًا لسنا بعارفينَ غيرَ اسمه، آن أوانُ الحُكمِ بالعقلِ والضمير، وخِتامُ قولي، صدّق ما تراه رؤية العينِ والوعي ولا تصدّق ما تسمعه دون دليلٍ عقليّ واثباتٍ ملموس..